هذهِ سمائي الصغيرة للعابرين إليها ومنها، رحاب سليمان
-----------------------------------
ممتنة لكل الرسائل وأستقبل الأسئلة في موقع الفورم، هذا قالب مدونتي لمن أراد :
http://www.tumblr.com/theme/17996
Wordpress|Formspring|Twitter
وإني يا صديق لا أبحث عمّن لا يستطيع العيش دوني، أريد من يعيش معي. من لم يصب بهوس الإحتفاظ بي ويكترث لهذه اللحظة التي يشاركها إيايّ. من يهتمّ بي لا من يتعقبني. أحتاج من يُشاركني حياته لا من يكدسّ ذكرياته معي ويغرق في ماضيه دوني. ذلك الذي ما إن أقول يُنصت ولا يقطع طريق القول عليّ ليحكي حكايته، لأنه دائمًا يُنصت لوراء ما أقول ويتحسسُّ روحي. هو ليس كالآخرين يحاول فهمي، لأنه يفضّل أن يقرأني كما أنا دون تحوير، فيمنحني اهتمامه بإنصاتهِ الحقيقيّ، الذي لا يبحث بعده عن أفضل نصيحة يجدر به أن يسديها إليّ ولا إلى أفضل طريقةٍ لمواساتي. يكون حاضرًا فقط بما يكفي لإحياء مواتِ روحي.
هو الذي لا يعدّ المرات التي أفضيتُ فيها إليه بما استجدّ على حياتي قبل إخبار الآخرين، ولا عن سبب عدم اختياري إياه لأفضي إليه ما أثقل عليّ روحي، لأنه يعلم أنّ لي لغتي الخاصة في ابداء محبتي له، سبيلي في مشاركة روحي معه، ولونًا من العمر أقضيه معه. يتفهمّ أن وراء صمتي كلامٌ لا يقال، وأنه جزء من الروح نحتاجهُ لنتوحد مع أنفسنا حتّى نستطيع الحياة كرّةً أخرى.
لا أريده ذاك من يتغيّر لأجلي، بل من يكون ذاته واجدًا سبيله لقلبي. من يتحسس روحي ويبصرني وينصت إليّ. من لا يجادلني في ماضٍ سقط منّا لزلاتنا فيه، من يتفهم حاجتي لمسافةٍ لأجل أن أنسى وننسى ولا يُكرر خوض ما لن نقول فيه المزيد.
من لا يجعل ذاته مركز كل شيء، ولا يجعلني كذلك، من يريح قلبي فلا يجعلني مركز قلبه ويجعل الله كذلك حتى لا يسرقه هوس الإحتفاظ بي للأبد فيضيع ما بيننا هنا وهناك، لأجل أن نجعل ما بيننا عامرًا تحت ظل الله أبدا.
من يتجاوز معضلة المكان والزمان فيجد طريقه إليّ بعد كل غياب. ولا يجد حرجًا من مشاركتي لطريق والحلم ولو كانت المسافة بيننا مدينة! من يتفهم أنّي لن أكون كل شيء لأجله ولن يكون كل شيء لأجلي فأحب العالم من خلاله ويحب العالم من خلالي ونجد الله حاضرًا في حبنا.
هل فهمت يا صديق أي صديقٍ أريد؟
- رحاب سليمان
كانت تلك متعتي الطفولّية المستمرة حتى النضج، كنت أمتنع عن تبادل رقم هاتفي وعناويني الإلكترونيّة مع الآخرين، كنت أمتنع عن تبادل قلبي معهم. حتّى نلتقي عنوةً أو صدفة. كانت تلك طريقتي في امتحان جديّة الآخرين في التعرّف علي، استحقاقهم ثقتي وقلبي!
كان مسليًا أنني لم ألتقي بكثيرٍ منهم، كنتُ أضيّعهم بقصدٍ وبدون قصد. أو أنني ألتقيهم وأتحاشى التصادم بأعينهم المحدّقة إلي صدفةً. لم أحبّ أن تكون الصدفة فاتحة أيّ فصل من حياتي. كان الإختيار دومًا خياري الأحبّ والأولى.
لذلك بقي منهم من بقي. دون أرقام هاتفيّة وعنواين الكترونيّة ومعلومات كافية عنّي. بقوا لأنّ شيئًا بروحي لمس أرواحهم، كان شيئًا يستحق العودة في الصباح التالي والقاء التحيّة كعربون موّدة. كنّا نعود كل يوم حتى بات تبادل كل تلك الأشياء ليس عربون اثبات لأي شيء، ولا احتمال لأي شيء. كان شيئًا طبيعيًا نستخدمه لنتواصل فيما نرغب في تشييده معًا. صرح الرّوح المشتركُ بيننا، في حين كنّا سنكون تحت وطأة الظنّ لو تبادلناه في المقام الأوّل، لأننا سنترك لما بيننا مطيّة المزاج والرغبات المتقبلّة. ماذا لو لم تأتلف أرواحنا جيدًا؟ حينها لن يكون علينا إلا ألّا نلتقي دون نضمر أيّ نيّة وتمضي القلوب في دروبها متخففّة من ثقل الضغائن. هل تدرك الآن يا صديقي لم اخترت أن نمرّ بكل هذه التعرّجات؟ إنني لا أبتغي سوى اليقين لقلبي وقلبك، حيثُ كلينا يرغب في أن نمضي لحظة الآن دون أن نكترث بالأبديّة، الأبديّة لمن يخشون غياب الغد أما نحن فغارقون في حاضرنا لأنّه رهان البقاء الأوثق.
- رحاب سليمان
الأمر لا يتعلق بطُول المكثِ ولا بالقرب الجغرافيّ ولا بالإلتصاق بخطٍّ زمنيّ جرت عليه ذكرياتُ عمرٍ مضى كان أهلاً للحياة.
إنه بعمق وجودك وقربك على قلته، لكنه يظل كثيفًا في القلب مالئًا إياه بالدفء الذي يعبر المسافات ويخترق الشاشات المضيئة وناقلات الصوت المحايدة، ناقلاً روحك بقربِ من عددتهُ يومًا صاحبًا للروح قبل اليمين.
إنه لا يتعلّق بعدد المحيطين به ولا المسافات التي تفرق بينهم في قلبه، كل الأمر متعلّق بيمينك التي لا تطوي صفحة “الماضي” امتنانًا إلا لتعيد قلب صفحة “الآن” نحو الحياة كلما أغلقتها تراتيب الحياة الراكضة والعمر الذي يعدو كمهرٍ جامح.
إن الأمر يتعلق بروحك التي تؤوب بعد كل بين وبعد، على ذات جادة الطريق دون ميعاد لتكمل اخر حديث بذات الحميمية والإنصات الأولين.
كل الصفحاتِ المقلوبة قابلة للعودة للحياة مادامت الأرواح ماضيةً في محاولات تغلبها على تحديّاتِ الأزمنة والأمكنة.
- رحاب سليمان
حينما تهربُ من الحياة لتسلك لبعدٍ آخر فيها مُخلفًا ورائك مؤقتًا كلّ نصبِ الحياة وضغوطها والعالم لأجل نافذة تُطلّ على صديقٍ تحادثه.
تختصرُ له الحياة في سطور رسالةٍ في بريد أو صندوق رسائل. متجاوزين معًا برودة الطقس والحياة معًا، تثبتان معًا أن الدفء يتجاوز المحسوس، يتجاوز خطوطنا المتعرّجة على الورق ورائحته التي تُغريك، لأنّه يتجسدّ في كلمة تضخ فيها كل أحاسيسك التي تستشعرها روحٌ أنتَ فيها وهي فيك لتلتمسا الدفء في بعضكما عبر حرفٍ في شاشة مضيئة توقد بصمت قلبك بإبتسامة.
أحد الأشياء التي تهوّن الحياة في ناظري سالكٍ مجهد فيها، كلمةٌ آتية من صميم روح صديق، لتلمس نصبك وتزيحه بحبّ.
- رحاب سليمان
لا أفضل من “الحجّ” ليعيد تذكيرنا بالحياةِ التي يجب أن نعيشها، رحلة ابن آدم منذ القدم إلى ربّه. يسرقنا دنوّ مافي هذه الحياة عن وجهةِ الرحلة فننصرف إليها عنه أو ربما ننصرف به عنّها، في حين وجد آدم طريقه بأن انصرف بها إليه فجعلها طريقًا ممتدًا إليه.
هذا الطواف الأبدي حول المقصد الأوّل والأخير حيثُ نلقى الله ونقضي الطريق في سعيّ مستمّر نحو أعمالٍ أحسن وأحلامٍ أكثر نقاء لا نرجو إلا الله منها، ولا يفوتنا في الطريقِ أن نتعارف ونتخذّ بعضنا سخريًّا لنلقى الله جموعًا وقد أدّينا أمانته لنا.. نعلّق آثامنا وأخطائنا ببابه الذي لا يُغلق ليغفرها ونمضي ونحنُ أكثرُ خفّة فتبلغنا رحمته بألّا يعلقنا بندمٍ أبديّ ويسبقنا بمغفرته.. ندعوه بقلوبنا الممتدّة بالأمنيات التي لا تنتهي لنتذكّر أنه قبلةُ الإجابة وماعداه ينتهي، وأنّه وجهة الطلبِ التي لا تردُ يدًا امتدّت لها في حين يكون خلقه أسبابًا وهو المسببّ والمجيب.
إنّها رحلةُ الحبّ والخشية والرجاء حيث نعرفُ أنفسنا في طريق المشقّة والرخاء فنعرفهُ ونعمر النفس والأرض به علّنا نبلغُ رضاه .
-رحاب سليمان
تقول لنا الحياة كل يوم أن كل ما نعتدُّ به من دون الله يزول، كل مظاهر الخير من مالٍ ومزايا ومناصب وممتلكات وبشر يمكن أن تزول في أي لحظة فينهار ويتزلزل السند الذي اتكئنا عليه، بينما الله يبقى.. ما يكون في المركز وتدور حوله كل حياتك قابلٌ للتلاشي في أي لحظة مالم يكن الله ولله. كل الأشياء تترتبّ وتأخذُ قدرها الحقيقي حين يكون الإيمان بالله بوصلتك، قدرها الذي مهما غادرتهُ لا تغيّر جوهرك الذي أنت عليه من ثباتٍ على نور الله الأبدي.. تتبدّل الأشياء والأقدار وقد تكدّر عليك صفوك إلا أنّها لا تتغلغل لجوهر إيمانك الثابت بالله.. كصاحبِ الجنّة الذي غرّته الحياة فأنسته ماهو ثابتٌ وما هو متغيّر فاستند على الزيف بدل الحقيقة فكان على كل شيء أن ينهار حتى يدرك أنّ الله وحدهُ من يبقى وكل ما سواه آيلٌ للزوال.
- رحاب سليمان